الشريف المرتضى
172
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
من ظهر على يده ؛ لأنّ كون عادتهم جارية به ، ونقلهم له « 1 » على سبيل الاستفساد مقدور ، ومنعهم منه غير واجب ؛ فلا بدّ من أن ترجعوا إلى طريقتنا ، أو تدخلوا في جملة البراهمة ومبطلي النبوّات ! « 2 » فقلت له : بين الأمرين فرق واضح لا يخفى على متأمّل ؛ لأنّ إجراء عادة الجنّ بإحياء الميّت عند تقريب بعض الأجسام منه - قياسا على حجر المقناطيس - غير منكر ، إلّا أنّ الجنّيّ إذا نقل ذلك الجسم إلينا ، وسلّمه إلى بعضنا لم يحسن من اللّه تعالى أن يحيي عنده الميّت ، إذا احتجّ به كذّاب ؛ لأنّه تعالى هو الخارق لعادتنا عند دعوة الكذّاب بما يجري مجرى التّصديق له ، وذلك قبيح لا يجوز عليه عزّ وجلّ ! ألا ترى أنّه لو أراد أن يخرق العادة عند دعوته لم يزد على ما فعله من إحياء الميّت بحسب دعواه ، ولا معتبر بأنّ عادة الجنّ جارية به ؛ لأنّها إن كانت جرت بذلك فعلى وجه لا نقف « 3 » عليه ، لأنّ ما تجري به عاداتهم - أو لا تجري - غير داخل في عادتنا ، فلا بدّ من « 4 » أن يكون إحياء الميّت فيما بيننا « 5 » على الوجه الّذي ذكرناه خارقا لعادتنا ؛ لأنّها لم تجر بمثله . وحكم كلّ عادة مقصور « 6 » على أهلها ، ومختصّ بهم ، فغير ممتنع أن يكون ما
--> ( 1 ) في الأصل : وجائز نقلهم له ، وفيه اضطراب ظاهر . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 389 - 390 : « فإذا قيل : ما تنكرون من أن يكون اللّه تعالى أجرى عادة الجنّ أن يحيي الميّت عند إدناء أدنى جسم له صفة مخصوصة إليه ، كما أجرى العادة بحركة الحديد عند تقرّبه من الحجر المقناطيس . وإذا جوّزنا ذلك لم يكن في ظهور إحياء الميّت على يد مدّعي النبوّة دليل على صدقه ؛ لأنّا لا نأمن أن يكون الجنّي نقل إلينا ذلك الجسم الّذي أجرى اللّه تعالى عادة الجنّ أن يحيي الموتى عنده . وهذا طعن في جميع المعجزات » . ( 3 ) في الأصل : لا يقف ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) في الأصل : في ، والظاهر ما أثبتناه . ( 5 ) كذا في الأصل : والظاهر : فيما بيّنّا . ( 6 ) في الأصل : مقصورة ، وما أثبتناه مناسب للسياق .